اتجاهات القطاع
يمكن للطاقة الشمسية وزراعة الخضروات أن تنجحا معًا: جواب عامين من الأجريفولتايكس
2026-04-29
أعلنت جامعة ولاية آيوا نتائج دراسة تطبيقية امتدت على موسمين (Hortidaily, 2026). وفي هذه الدراسة زُرعت الخضروات فعليًا تحت مزرعة شمسية تجارية بمساحة 10 أفدنة وبقدرة 1.3 ميغاواط، بتمويل من وزارة الطاقة الأمريكية.
الخلاصة هي: «إن إنتاج الكهرباء والخضروات في الوقت نفسه على الأرض نفسها يمكن أن ينجح تجاريًا».
تُنتَج الكهرباء في الأعلى، وتنمو الخضروات في الأسفل. عندما تسمع هذا لأول مرة، فالغالب أنه يبدو غريبًا بعض الشيء، أليس كذلك؟ أنا أيضًا استغربت ذلك. لكن حين أتعامل يوميًا مع بيئة الضوء في المزرعة العمودية، أرى أن هذا الكلام طبيعي جدًا إذا نظرت إليه من جهة فسيولوجيا النبات.
ما الذي يثير الدهشة هنا؟ مضمون الدراسة
المحاصيل التي اختُبرت كانت خضروات وفواكه عادية جدًا: البروكلي، والفلفل الحلو، والقرع الصيفي، والفراولة، وتوت العليق. واستمرت التجربة على مدى موسمين.
والنتائج كانت لافتة فعلًا.
القرع أعطى محصولًا أعلى تحت الألواح بشكل مستمر. أما الفلفل الحلو فلم يظهر فيه فرق يُذكر في المحصول، بل انخفضت أيضًا أضرار لفحة الشمس (sunscald). والبروكلي سجّل انخفاضًا طفيفًا في المحصول في موسم واحد فقط، لكنه كان ضمن مستوى لا يثير مشكلة حقيقية.
وكانت هناك تغيرات جانبية أيضًا. فقد انخفضت درجة حرارة الهواء وحرارة التربة تحت الألواح بمقدار 1 إلى 2 درجة مئوية. كما انخفضت متطلبات العمالة في السنة الثانية بنسبة 28% مقارنة بالسنة الأولى. أي إن أثر التعلّم ظهر هنا بشكل مباشر.
ولم تكن هناك حاجة إلى آلات خاصة، إذ أمكن استخدام المعدات الزراعية التجارية المعتادة كما هي. وإذا استعرنا تعبير الباحثين، فهذا ممكن «من دون التضحية بالحجم». أي إنه ينجح مع الحفاظ على النطاق التجاري.
في الواقع، هناك خضروات كثيرة تنمو أفضل في «الظل»
أعتقد أن هذه هي النقطة الأهم لفهم نتائج هذه الدراسة.
كثير من الناس يحملون على الأرجح صورة مفادها أن الخضروات تنمو بشكل أفضل كلما تعرضت لكمية أكبر من ضوء الشمس. وبالفعل، التمثيل الضوئي يحتاج إلى الضوء.
لكن لدى النبات مفهوم يسمى «نقطة تشبع الضوء». وهي النقطة التي لا تؤدي بعدها زيادة شدة الضوء إلى رفع كفاءة التمثيل الضوئي.
وعند النظر إلى الأرقام الفعلية، نجد أن نقطة تشبع الضوء لدى الخس والفراولة تقع تقريبًا عند 500μmol/m²/s. وحتى لدى الطماطم والفلفل الحلو فهي في حدود 700 إلى 900μmol/m²/s. في المقابل، قد يتجاوز ضوء الشمس المباشر عند الظهيرة في ذروة الصيف 2,000μmol/m²/s.
بمعنى آخر، ضوء الشمس المباشر في عز الصيف يكون «مفرطًا» بالنسبة إلى كثير من الخضروات. إنه يتحول إلى ضوء فائض لم يعد النبات قادرًا على استخدامه في التمثيل الضوئي.
والضوء المفرط لا يضيع سدى فحسب. بل يسبب آثارًا سلبية مثل «التثبيط الضوئي» الذي يضر بالبلاستيدات الخضراء، واحتراق الأوراق والثمار بسبب الشمس، إضافة إلى الإجهاد الحراري المصاحب لذلك. وما ورد في دراسة آيوا عن «تراجع أضرار لفحة الشمس في الفلفل الحلو» يمكن فهمه على أنه نتيجة مباشرة لتخفيف هذا الإجهاد الضوئي المفرط.
التظليل بنسبة تقارب 20 إلى 30% تحت الألواح يخفض شدة الضوء إلى نطاق «مناسب تمامًا» لهذه الأنواع من الخضروات. ويمكنك أن تقول إن التظليل هنا لا يصبح «خسارة»، بل «تحكمًا». وهذا هو الأساس الفسيولوجي النباتي الذي يفسر لماذا ينجح الأجريفولتايكس.
وفي المزرعة العمودية، في الواقع، نصنع الضوء انطلاقًا من الفكرة نفسها. نستخدم الضوء الاصطناعي في بيئة مغلقة، ونحافظ على بيئة ضوئية ليست شديدة أكثر من اللازم ولا ضعيفة أكثر من اللازم، بل «مناسبة تمامًا». ويمكن النظر إلى الأجريفولتايكس على أنه يحقق هذا «الضوء المناسب تمامًا» في الخارج عبر ترشيح جزء من ضوء الشمس.
فكرة «طبقتين على الأرض نفسها»
وهذا هيكل مثير للاهتمام من الناحية الاقتصادية أيضًا.
الدخل الرئيسي يأتي من الكهرباء، وتصبح الخضروات طبقة ثانية من العائد. أي إن استخدام الأرض يتحول إلى بنية من طابقين: أعلى وأسفل.
الفكرة التقليدية كانت أن الأرض لا تُستخدم إلا مرة واحدة. لكننا هنا أمام وضع يعمل فيه التوليد الكهربائي في الأعلى والزراعة في الأسفل في الوقت نفسه. كما تظهر تركيبات لم تكن مألوفة في المشهد الزراعي من قبل، مثل التعاون بين شركات الكهرباء والمزارعين.
حدود الأرض نفسها تتسع بحسب طريقة التصميم. وأنا أرى أن هذه فكرة تحرك شكل الزراعة نفسه، ولو قليلًا.
في الشرق الأوسط والمناطق الجافة، يتغير المعنى أكثر
ما يجعل الأجريفولتايكس مثيرًا للاهتمام هو أن معناه يتغير بحسب المنطقة.
في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تصبح شدة الإشعاع الشمسي نفسها عاملًا مقيِّدًا للزراعة، قد لا يكون تظليل الألواح «خسارة» أصلًا، بل قد يكون «نعمة». ففي المناطق التي يكون فيها ضوء الشمس قويًا إلى درجة تعيق نمو الخضروات، يصبح من السهل، من حيث المبدأ، تحويل جزء من هذا الإشعاع إلى كهرباء، واستخدام الباقي لزراعة الخضروات.
وحتى في المواقع التي يصعب فيها نجاح المزرعة العمودية، بسبب عدم استقرار إمدادات الكهرباء، أو ارتفاع كلفة الاستثمار الأولي، أو نقص الخبرة التشغيلية، فقد يقدم الأجريفولتايكس حلًا مختلفًا.
المواقع والمحاصيل التي تناسب المزرعة العمودية تختلف عن تلك التي تناسب الأجريفولتايكس. ويمكنك أن تقول إن سؤال «ما الذي يناسب منطقتي؟» أصبح لديه خيار إضافي.
الخلاصة
طرق إنتاج الخضروات تتوسع الآن: الزراعة المكشوفة، والزراعة المحمية، والمزرعة العمودية، ثم الأجريفولتايكس.
«يمكن أن تنمو الخضروات أيضًا على أرض تُنتج الكهرباء»؛ قد يبدو هذا غريبًا للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة كلام طبيعي جدًا إذا نظرت إليه من جهة فسيولوجيا النبات. ضوء الشمس المباشر قوي أكثر من اللازم لكثير من الخضروات. وفي حالات ليست قليلة، يكون الضوء المناسب تحت الألواح هو ما يساعد المحصول على النمو بشكل أكثر صحة.
المزرعة العمودية والأجريفولتايكس ليسا بديلين أحدهما عن الآخر، وليسا أيضًا في علاقة تنافس. إنهما طريقان مختلفان، ولكل واحد منهما منطق نجاحه الخاص. وربما تكون أكبر حصيلة خرجت بها هذه الدراسة الممتدة لعامين هي أننا بدأنا نرى هذين الطريقين يقفان جنبًا إلى جنب.
لماذا يتجه الشرق الأوسط إلى المزرعة العمودية: الأمن الغذائي وبنية الاعتماد على النفط