PFBoost

عمود

الجري المكوكي داخل المزرعة العمودية — حكاية من تجاوز حدود الجسد

كان ذلك يوماً في المزرعة العمودية حين استعادت ذاكرتي اختبار الجري المكوكي — لكن ليس بالطريقة التي عرفته بها في أيام الدراسة.

الجري المكوكي للكبار

سأحكي لكم قصة جري مكوكي. لا شيء غير لائق — أعدكم بذلك.

مجرد سماع صوت «بيب، بيب، بيييب» يجعل فخذيَّ يتصلّبان قليلاً حتى الآن. تعرفون ذلك الاختبار — قياس اللياقة الذي يتطلب الجري ذهاباً وإياباً بين خطين يفصل بينهما عشرون متراً، ملاحقاً أصواتاً تزداد سرعةً في كل مرة.

كنت في نادي كرة السلة، فكان الجري المكوكي جزءاً من تمارينيَ القاسية اليومية. حين أصبحت بالغاً، اعتقدت أنني تركت تلك المشقة خلفي للأبد. وفعلاً نجحت في ذلك، لفترة من الوقت.

ثم وجدته مجدداً — أو شيئاً يشبهه كثيراً — في موقع عمل بمزرعة عمودية.

ذات يوم، قال لي زميل أقدم مني: «أنت مسؤول عن النقل اليوم. عمل سهل — مجرد حمل الخس.»

لم أكن أعلم شيئاً، فأومأت برأسي. في تلك اللحظة، كانت ساقاي لا تزالان تحت سيطرتي تماماً.

حقيقة ثلاثين متراً في اتجاه واحد

المسافة من منطقة الحصاد إلى منطقة التشذيب كانت ثلاثين متراً في اتجاه واحد. حين تقرأها كرقم، لا تبدو بعيدة.

لكن تخطيط المزرعة العمودية جعل من الصعب تركيب ناقل آلي في هذا القسم، فكان النقل يتم يدوياً. بمعنى أنني أصبحت الحزام الناقل البشري. العبارة تبدو مقبولة نوعاً ما. تطبيقها على أرض الواقع أمر آخر تماماً — شاقٌّ بصمت في آنٍ واحد.

تفاصيل المهمة:

في البداية، ظننت أن خطوة خفيفة مسرعة ستكفي. ثلاثون متراً ذهاباً وإياباً — في ذهني بدا عملاً بسيطاً نسبياً.

لكن: تحميل، تنقل، تسليم، عودة. افعل هذا كل أربعين ثانية وسيبدو الثلاثون متراً طويلاً جداً. تسرّب العرق إلى قبضتي على مقبض عربة النقل، وبدا الخط على الأرض يبتعد أمامي باستمرار.

ثلاث ساعات من الجولات المتواصلة

في الساعة الأولى، كان لا يزال لديَّ بعض الكبرياء الكافي. كنت أعتبر نفسي في لياقة معقولة، وكان حديثي الداخلي لا يزال: «أستطيع التعامل مع هذا.» حتى وأنا مبلل تماماً بالعرق.

في الساعة الثانية، بدأت ساقاي تثقلان. كنت أحمل الخس فحسب — لكن تنفسي بدأ يشبه نهاية تدريب شاق في النادي. أصوات المزرعة بدأت تتراجع قليلاً، والشيء الوحيد الذي كان يصلني بوضوح هو صوت عجلات عربة النقل وهي تتدحرج على الأرض.

عند تجاوز ساعتين ونصف، كنت أقترب من حدودي.

لا أستطيع الاستمرار. لا — إذا لم أوصل الدفعة التالية، يتوقف فريق التشذيب. وإذا توقفوا، يتوقف كل شيء. فقط استمر في دفع العربة.

هذا تقريباً ما كان يدور في ذهني. حين ينتهي الجري المكوكي المدرسي، كان بإمكانك الجلوس على أرضية صالة الرياضة. لكن في المزرعة، حين أتوقف، يتوقف العمل. هذا هو الجانب الصعب في نسخة الكبار.

كان زملائي يراقبون وينادونني:

«هل أنت بخير؟ وجهك شاحب تماماً.»

«أول مرة فعلت هذا، لم أستطع التحرك في طريق العودة إلى البيت.»

«الأفضل أن تستعد لآلام العضلات غداً.»

كان ذلك لطيفاً منهم. لكنه لم يُجدِ نفعاً.

بحلول الساعة الثالثة، كانت أفكار متعددة تمر في ذهني:

حتى الآن وأنا أكتب هذا، لا أزال أتذكر، وإن بشكل خافت، ذلك الإحساس بـ «هل ثمة دفعة أخرى؟ فعلاً؟» الخس لم يكن مذنباً. لكن خس ذلك اليوم كان ثقيلاً بعض الشيء.

مراجعة طريقة العمل

في النهاية، جرت مراجعة عملية النقل وتغيير أسلوبها. على الأقل، صار الإيقاع يتيح لعامل النقل المشي في الجولة دون الحاجة للجري. معاناتي لم تذهب هباءً. على الأرجح.

لكن بعيداً عن المزاح، ما أوضحته هذه التجربة بشكل جلي هو مدى أهمية تحسين بيئة العمل.

في موقع العمل، يعتاد الناس أحياناً على قبول المشقة غير الضرورية باعتبارها «طبيعة الأمور.» لكن تغيير الأسلوب ولو قليلاً يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في عبء العمال وفي الكفاءة الإجمالية. أي نظام يقوم على افتراض أن الناس سيتجاوزون الصعوبات بقوة الإرادة وحدها — كلما طال تشغيله، كلما ظهر العطب في مكان ما.

أودّ أن أقول لنفسي في صغري: في الحياة، ثمة جري مكوكي بأشكال شتى.

مع ذلك، حتى اليوم، حين يُصدر شيء ما في المزرعة العمودية صوت «بيب»، يتفاعل جسدي قليلاً. ردود الفعل المشروطة لا تختفي بسهولة.

هل في موقع عملك نسختك الخاصة من الجري المكوكي للكبار؟

اقرأ أعمدة أخرى

إلى قائمة الأعمدة